السيد محمد باقر الصدر
149
دروس في علم الأصول
خبر الثقة بمعنى كونه منجزا إذا أنبأ عن التكليف ، ومعذرا إذا أنبأ عن الترخيص . وثانيا - لان العمل باخبار الثقات على أساس العلم الاجمالي انما هو من أجل الاحتياط للتكاليف المعلومة بالاجمال . ومن الواضح ان الاحتياط لا يسوغ ان يجعل خبر الثقة مخصصا لعام ، أو مقيدا لمطلق في دليل قطعي الصدور ، فان التخصيص والتقييد معناه رفع اليد عن عموم العام ، أو اطلاق المطلق في دليل قطعي الصدور ، ومعلوم الحجية . ومن الواضح انه لا يجوز رفع اليد عما هو معلوم الحجية الا بحجية أخرى تخصيصا ، أو تقييدا ، فما لم تثبت حجية خبر الثقة لا يمكن التخصيص بها ، أو التقييد ، فإذا ورد مطلق قطعي الصدور يدل على الترخيص في اللحوم مثلا : وورد خبر ثقة على حرمة لحم الأرنب لم يكن بالامكان الالتزام بتقييد ذلك المطلق بهذا الخبر ما لم تثبت حجيته بدليل شرعي اللهم الا ان يقال إن مجموعة العمومات ، والمطلقات الترخيصية في الأدلة القطعية الصدور يعلم اجمالا بطرق التخصيص والتقييد عليها ، فإذا لم تثبت حجية خبر الثقة بدليل خاص فسوف لن نستطيع ان نعين مواطن التخصيص والتقييد ، وهذا يجعلنا لا نعمل بها جميعا تنفيذا لقانون تنجيز العلم الاجمالي ، وبهذا ننتهي إلى طرح اطلاق ما دل على حلية اللحوم في المثال ، والتقيد احتياطا بما دل على حرمة لحم الأرنب مثلا . وهذه نتيجة مشابهة للنتيجة التي ينتهى إليها عن طريق التخصيص والتقييد . ب - الشكل الثاني للدليل العقلي ما يسمى بدليل الانسداد وهو - لو تم - يثبت حجية الظن بدون اختصاص بالظن الناشئ من الخبر فيكون دليلا على حجية مطلق الأمارات الظنية بما في ذلك اخبار الثقات وقد بين ضمن مقدمات :